ضربة بضربة عند الله والباديء أظلم

د. رفعت الأسد الرئيس المؤسس للتجمع القومي الديمقراطي الموحد

 

كنا دائما أصحاب فكر مختلف، وأصحاب نهج مختلف، وأصحاب رؤية مختلفة

لم نساند يوما من أخطئوا، ولم نبتعد يوما عمن أصابوا

لكننا اليوم وللأسف نرى كافة الأوراق مختلطة، فقد اختلط الحابل بالنابل

الحسرة الكبرى التي تعترينا جميعا تتجسد في أن هنالك شعبا يعاني

شعب نحن منه وله ونتألم معه وله

لم تعد الرؤية واضحة حتى تمكننا أن نستبين شيئا مما يلوح في الأفق، وليس لدينا الآن سوى الانتظار، حيث لم تعد الأمور سورية أو عربية أو إقليمية، بل أضحت قرارا دوليا. مما يعني أنه لا مقاومة له، ولا اعتراض عليه. فأي اعتراض هو ظلم للشعب وللإنسانية، وظلم لما نحن عليه من التأمل والأمل

لو كان الحل سوريا لكنت طرفا فيه، ولو كان عربيا أو إقليميا لكنت طرفا فيه. لكننا بتنا جميعا ننتظر ماذا سيقدمه المجتمع الدولي

إنه قرار دولي اليوم، وإما أن يتفق المجتمع الدولي أو لا يتفق، ونرجو من الله أن يتفقوا، ففي اختلافهم هدرا للدماء ووضع أسوأ مما نحن عليه الآن

المسئول عن هدر الدماء والمزيد منها هو المجتمع الدولي، وله نوجه الاتهام مباشرة، وعليه تقع المسئولية اليوم. علما أن الأزمة قد بدأت سورية ثم عربية ثم إقليمية، ولكنها قد انتقلت إلى الحالة الدولية، وقد أخذت وقتا طويلا جدا حتى تنتقل إليها

وكل ما يقال من أن المجتمع الدولي لا يتحمل كامل المسئولية هو هراء

على المجتمع الدولي أن يتفق وأن يصل إلى حل سلمي مرض لسوريين وللعرب

وإذا لم يتفقوا فهذا يعني أنه على الشعب السوري كله أن ينسى جراحه وأن يتحول إلى ورشة عمل لا تكل ولا تهدأ حتى ينال حقه في الكرامة الانسانية

وبهذه المناسبة أخاطبكم

أنه الحق يتوزع بالتساوي على جميع السوريين. حيث الجميع قد انغمس كله في المسئولية. ولا فرق بين لحظة وأخرى، ولا بين موال ومعارض، ولا فرق بين بداية ونهاية ولا بين حكومة ومعارضة. لقد ساهمنا جميعا بدون استثناء في المسئولية الأولى التي حملها شعبنا في درعا، حيث أضعنا حق هؤلاء الذين أرادوا أن يسجلوا ثورة،وساهمنا جميعا في تدميرها بأنفسنا. فقد كان علينا أن ننطلق منها كما نطق التجمع القومي الديمقراطي الموحد منذ سنوات بعيدة: أن التغيير لا يمكن في سوريا إلا بالطريقة السلمية التدريجية، وكل تغيير لا ينتج عن السلمي والتدريجي، هو تغيير في طريقه إلى الخطأ مهما طال أمده

أما اليوم فليس فينا منتصر ولا مهزوم، فجميعنا مهزومون. هزمتنا أعمالنا، وهزمتنا فلول الغرباء الذين أخذوا على مسئوليتهم ما يجب أن نأخذه نحن. قد ساهم الغرباء في تعثر الثورة، حيث أصبح الانتصار اليوم فيها هزيمة. حيث أن المنتصر مهزوم عند الله وأمام التاريخ


فماذا ننتظر ونتأمل؟؟؟؟؟ 

هل ننتظر الهزيمة أم ننتصر على أنفسنا؟

ليس هذا إلا قول استخرت فيه دم الفقراء والمظلومين من الشعب السوري العظيم

وأخيرا، لا يسعني إلا أن أحيي هذا الطفل الشهيد حمزة الخطيب، وأعزي نفسي باستشهاد الشعب السوري، واجثو على قدمي مبتهلا ما قدس الله شهداء، حيث لم يبق منه إلا جيلك وأجيالك عليك الصلاة ولك الخلود